ابن تيمية
73
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
أن يقسم أرض مصر فلم يجيبوهم إلى ذلك ولم يستطب أحد من الخلفاء أحدا من الغانمين في ذلك ، فضلا عن أن يستطيب أنفس جميع الغانمين . وهذا مما احتج به من جعل الأرض فيئا بنفس الفتح ومن نصر مذهبه كإسماعيل بن إسحاق وغيره ، وقالوا : الأرض ليست داخلة في الغنمية ، فإن الله حرم على بني إسرائيل المغانم ، وملكهم العقار ، فعلم أنه ليس من المغانم ، وهذا القول يذكر رواية عن أحمد ، كما ذكر عنه رواية ثالثة كقول الشافعي ، أنه يجب قسمة العقار والمنقول لأن الجميع مغنوم وقال الشافعي : إن مكة لم تفتح عنوة بل صلحا فلا يكون فيها حجة ، ومن حكى عنه أنه قال : إنها فتحت عنوة - كصاحب الوسيط وفروعه - فقد غلط عليه ، وقال في السواد ، لا أدري ما أقول فيه إلا أني أظن فيه ظنا مقرونا بعلم وظن : أن عمر استطاب أنفس الغانمين ، لما روي من قصة المثني بن حارثة ، وبسط هذا له موضع آخر . وقول الجمهور أعدل الأقاويل وأشبهها بالكتاب والسنة والأصول ، وهم الذين قالوا : يخير الإمام بين الأمرين تخيير رأي ومصلحة لا تخيير شهوة ومشيئة ، وهكذا سائر ما يخير فيه ولاة الأمر ومن تصرف لغيره بولاية كناظر الوقف ووصي اليتيم والوكيل المطلق لا يخيرون تخيير مشيئة وشهوة ، بل تخيير اجتهاد ونظر وطلب وتحري للأصلح كالرجل المبتلى بعدوين وهو مضطر إلى الابتداء بأحدهما فيبتدأ بما له نفع ، وكالإمام في تولية من ولاه الحرب والحكم والمال يختار الأصلح فالأصلح ، فمن ولى رجلا على عصابة وهو يجد فيهم من هو أرضى الله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين . وهذا بخلاف من خير بين شيئين وله أن يفعل أيهما شاء : كالمكفر